تفسير واتفاقية
بتاريخ 2005/4/17 نشرت المجلة الرسمية «الكويت اليوم» التفسير الدستوري الذي اطلقته المحكمة الدستورية بناء على ايداع الاستفسار رقم 2004/3. وقد جاء فيه «كما انه من ناحية اخرى واعمالا لمبدأ فصل السلطات لا يجوز ان يكون من شأن السؤال البرلماني التدخل في امور مثارة امام القضاء أو ما يتعلق بأحكام قضائية بما يتعارض مع استقلال القضاء واختصاص السلطة القضائية.كما انه نزولا على صحيح المقتضيات التي تقضي بوجوب احترام حقوق الافراد وحياتهم الخاصة وحرياتهم وامتناع المساس بها التي كفلتها الدساتير والمواثيق الدولية، لا يجوز ان يكون من شأن السؤال أو الاجابة عليه التعدي على حقوقهم أو تناول خصوصياتهم أو افشاء اسرارهم أو التعريض بهم»!وهذا تفسير واضح ودقيق لما يمكن ان يلتبس على البعض في قراءته لحقوق النواب وسلطاتهم، كما يلتبس الامر عادة عند الزميل عايد المناع.وهو تفسير نستغرب غيابه عن علم ومعرفة دكتور الجامعة السابق فيصل المسلم حين قدم استجوابه ذا الشقين المنظورين امام القضاء، والذي جاءه رد على سؤاله عن احدهما بهذا المعنى ان كان قد غفل عن هذه الحقيقة.اذاً بأي حق دستوري يواصل المسلم تقديم استجوابه؟! نتمنى ألا يكون قراره مستندا على فتوى دستورية لمحمد المقاطع.ونحن نرى ان فيصل المسلم في محور الشيكات يصيبه التفسير اعلاه بمقتلين في آن واحد، ما بين تعارضه مع فصل السلطات وبين اعتدائه على خصوصيات الافراد واسرارهم والتعريض بهم.وليس امام المسلم سوى اتجاه من اتجاهين، اما محاسبة سمو الرئيس على طريقة صرفه من ماله الخاص، وهذه سفاهة لا يقوى عليها حتى فيصل المسلم.واما ان يتهم سمو الرئيس مباشرة بانه قام برشوة نائب او اكثر!. وهنا فإن البينة تقع على من ادعى هذه الجريمة اي فيصل المسلم، وواجبه يحتم عليه تقديم الادلة المادية وليس شيكا مع فرضية الشك والريبة وسوء الظن، فهذا لا مكان له عند احكام القضاء، وقد يعود على رأس المسلم بقضايا تعويض مادي يفوق طاقته.وقد يتحجج بعض المتنطعين بان القانون الكويتي الذي لا يجرم التصرف بالمال الخاص تقابله مواد في اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد والتي اصبحت قانونا كويتيا برقم 2006/47.ولعلم من لم يقرأ تلك الاتفاقية التي اصبحت قانونا، وكي لا يعبث بعقولهم متفذلك كأحمد الديين او زاعق كمسلم البراك، فإننا ننقل لكم البنود التي تستند إليها الدعاوى المضللة.البند الخامس من المادة الثامنة يقول «تسعى كل دولة طرف عند الاقتضاء ووفقا للمبادئ الاساسية لقانونها الداخلي الى وضع تدابير ونظم تلزم الموظفين العموميين بأن يفصحوا للسلطات المعنية عن أشياء منها ما لهم من أنشطة خارجية وعمل وظيفي واستثمارات وموجودات وهبات او منافع كبيرة قد تفضي الى تضارب في المصالح مع مهامهم كموظفين عموميين».فهل وضعت السلطة التشريعية التدابير والنظم التي تلزم الموظفين العموميين - بما يشمل الوزراء والنواب - بان يفصحوا للسلطات عن امورهم المالية؟!وكيف يمكن ذلك في عدم وجود نظام ضريبي؟!المهم ان النظم لم توضع وبالتالي فان التطبيق يصبح منعدماً، والالتزام بهذا البند من الاتفاقية ليس له ما يدعمه من تشريع او قانون محلي عجز وتراخى مجلس الامة عن استصداره.ولذلك فان البند السادس لنفس المادة لا يكون له أي موقع من الاعراب حين يقول «تنظر كل دولة طرف في ان تتخذ وفقا للمبادئ الاساسية لقانونها الداخلي، تدابير تأديبية او تدابير اخرى ضد الموظفين العموميين الذين يخالفون المدونات او المعايير الموضوعة وفقا لهذه المادة»!.وحيث ان لا جريمة بلا قانون، وحيث ان القانون الكويتي لم يجرم بعد الافعال الموصوفة بالبند الخامس من المادة الثامنة، فان احتمال وضع تدابير تأديبية لتلك الافعال يصبح ضربا من خيال مريض.طبعا كل الاطروحات التي نضعها نحن والغير لتبيان لا دستورية ولا عقلانية ولا مواءمة الاستجواب المقدم لسمو الرئيس وتعارضه مع العديد من القضايا الاساسية، مع انعدام أي فائدة تعود على المصلحة العامة، خاصة وان وجود نواب يبلعون الاخضر واليابس له تاريخ ضارب في القدم على مدى خمسة واربعين عاما من الديموقراطية الكويتية.رغم كل هذا فان المسلم لن يتوقف عن سيره في الطريق المرسوم، ولن يثنيه أي منطق او احساس بالمسؤولية تجاه الوطن عن لحظة المجد القصيرة عندما ينجح في ايقاف سمو ناصر المحمد على منصة الاستجواب، وينتهز الفرصة لبناء تاريخ شخصي عبر الاساءة لسمو رئيس مجلس الوزراء الكويتي.اعزاءناليس غريباً ابداً ان يكون للأمراض النفسية وعقد النقص دور مهم في حياة الفرد. ونائب مجلس الأمة يظل فرداً مهما توسعت فتحة فمه وظهرت حباله الصوتية.ولو قمنا بمسح سريع لوجدنا أن أشد الخصومات السياسية في البلد قائمة على حناجر مصابة بعقد يعرفها اصحابها جيدا.
تاريخ النشر 02/12/2009


